بواسطة نائب المشرف العام » الجمعة 29 يناير 2010 00:33
ماذا تقولون عن " البيعة " والشيخ المعصوم ووو ؟؟؟.
___________________
جواب
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
عن أنس رضي الله عنه قال: (قدمت المدينة وقد مات أبو بكر رضي الله عنه واستُخلف عمر رضي الله عنه، فقلت لعمر: ارفع يدك أُبايعك على ما بايعت عليه صاحبك قبلك، على السمع والطاعة فيما استطعت) ["حياة الصحابة" ج1/ص237].
عن سليم أبي عامر رضي الله عنه: (أنَّ وفد الحمراء أتوا عثمان رضي الله عنه فبايعوه على ألاَّ يشركوا بالله شيئاً، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويصوموا رمضان، ويَدَعُوا عيد المجوس، فلما قالوا: نعم، بايعهم)[رواه الإمام أحمد كما في نفس المرجع].
ثم نهج الورَّاث من مرشدي الصوفية منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في أخذ البيعة في كل عصر، فقد ذكر الأستاذ الندوي في كتابه "رجال الفكر والدعوة في الإسلام": (أن الشيخ عبد القادر الجيلاني فتح باب البيعة والتوبة على مصراعيه، يدخل فيه المسلمون من كل ناحية من نواحي العالم الإسلامي، يجددون العهد والميثاق مع الله، ويعاهدون على ألاَّ يشركوا ولا يكفروا، ولا يفسقوا، ولا يبتدعوا، ولا يظلموا، ولا يستحلوا ما حرَّم الله، ولا يتركوا ما فرض الله، ولا يتفانوا في الدنيا، ولا يتناسوا الآخرة. وقد دخل في هذا الباب ـ وقد فتحه الله على يد الشيخ عبد القادر الجيلاني ـ خلق لا يحصيهم إلا الله، وصلحت أحوالهم، وحسن إسلامهم، وظل الشيخ يربيهم ويحاسبهم، ويشرف عليهم، وعلى تقدمهم، فأصبح هؤلاء التلاميذ الروحيون يشعرون بالمسؤولية بعد البيعة والتوبة وتجديد الإيمان) ["رجال الفكر والدعوة في الإسلام" ص248].
اعلم أخي هدانا الله واياكم للخير بأننا لم نجانب الصواب، اذ لو خالفنا الشرع لما ظهرت العلوم والأسرار والكرامات على شيوخنا رحمهم الله، ويحضرني هذا القول بأن كرامات أولياء الله دليل على صدق نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فلو لم يتبعوا لما تبعهم أحد ولما ظهرت عليهم كرامة . فافهم .
أما بمن يقول بأن الشيخ معصوم فهذا أخي الكريم غير صحيح " فالعصمة للأنبياء عليهم السلام " أما الشيخ فقد يصيب ويخطأ، ونحن في طريقتنا الشاذلية الشيخية لا نحب كثرة مدح المشائخ رحمهم الله .
اذ نتبعهم من أجل ملازمة الذكر، والابتعاد عن الغفلة وأهلها، لقوله تعالى
" واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه." صدق مولانا العظيم . سورة الكهف .
أما أن يكون المريد كالميت بين يديه مفادها أنه أبوه الروحي ومن المستحيل أن يأمر الأب ابنه بمعصية أو بعبارة أوضح الأب لا يحب لابنه الهلاك، والأب أعلم من ولده، لأنه مجتهد في هذا الباب .
وهذا يشبه تماما استسلام المريض لطبيبه استسلاما كليا في جميع معالجاته وتوصياته، ولا يعد المريض في هذا الحال مهملا لعقله متخليا عن كيانه وشخصيته، بل يعتبر منصفا عاقلا لأنه سلم لذي الاختصاص، وكان صادقا في طلب الشفاء .
ومن علامات الشيخ أن يكون مأذونا أمينا، خائفا لله سرا وعلانية، اذ لا شيخ الا لمن يخاف الله، لقوله تعالى :" انما يخشى الله من عباده العلماء." أي العارفون بالله .
أن يكون زاهدا في الدنيا، حسن الخلق، أن يكون صادقا مع الله، ومع الخلق، ولا يرضى عند المدح، ولا يغضب عند الذم.
أن تكون أعماله كلها مقيدة بالسنة، اذ لا يقتدى ببدعي لو قام الليل وصام النهار .
أن يكون ناصحا لكافة المسلمين، كما جاء في الآثار أن :" الدين النصيحة" .
أخي الكريم ........ هناك فرق كبير بين المتمصوف والصوفي، وليس المتمصوف بانحرافه وشذوذه ممثلا للتصوف كما أن المسلم بأفعاله المنكرة ليس ممثلا لاسلامه ودينه، ومتى كان في شريعة الحق والدين أن يؤاخذ الجار بظلم الجار؟؟؟؟
وأن يتحمل الاسلام في جوهره النقي أخطاء المسلمين المنحرفين؟؟؟؟
وأن تنسب الى هذه الفئة الطيبة أخطاء المتمصوفة الشاذين ؟؟؟؟
ونحن ننكر ما أنكره العلماء على هؤلاء الأدعياء المنحرفين الشاذين عن دين الله تعالى، وأما المتمسكون بالكتاب والسنة المستقيمون على شرع الله تعالى فهم الذين نعنيهم، ونقتفي أثرهم ان شاء الله تعالى .
أما الأذكار الشاذلية الفردية هي كالآتي أما الجماعية مرة أخرى أكتبها بحول الله
- الاستغفار .
- التسبيح .
- الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الهيللة، والأدعية المسنونة .
بعد صلاة الفجر ، وبعد صلاة المغرب .
والله أعلم وأحكم وأستغفر الله سرا وعلانية .
________________________________________
زيادة في الأجر ان شاء الله تعالى " البيعة " .
"قال العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله، في باب الشهادات من فتاواه الفقهية، (فائدة) ذكر العارف سيدي يوسف العجمي رحمه الله : "أن صفة أخذ العهد على التائب أن يذكر له شروط التوبة، ثم يضع باطن يده اليمنى على باطن يد التائب اليمنى، ويذكر أن التوبة لهما جميعاً، لقوله تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعاً} ، ويسكت الشيخ ويغمض عينيه ويخرج بقلبه من البين، ويعتقد أنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي يتوب عليه، ويرفع الشيخ صوته قائلاً: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، أستغفر الله العظيم (ثلاث مرات)، ويقول في المرة الأخيرة: وأتوب إليه وأسأله التوبة والتوفيق لما يحب ويرضى، وصلّى الله على سيدّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً، ويسكت التائب ويغمض عينيه ويقول كما يقول الشيخ. وحكى هذا، رواية من طريق لبس الخرقة، من الأخذ على التائب، منه، إلى الرسول " صلى الله عليه وسلم " .
قال بعضهم: والذي يفعله أهل العصر أنه يذكر له شروط التوبة ويأخذ يده في يده ويعاهد الله سبحانه وتعالى على إتباعه واجتناب المعصية، ثم يتلو عليه قوله تبارك وتعالى {ومن نكث فإنما ينكث على نفسه} إلى آخر الآية (1) ، وهذا كله مأخوذ من بيعة الصحابة رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين."
والذي آثرناه عن مشايخنا أهل الطريق أن الشيخ يذكر للمريد شروط التوبة ويحرّضه عليها وعلى ملازمة الصلوات والذكر بلا إله إلا الله، ليلاً بعد صلاة العشاء ساعة طويلة حتى ينام على الذكر ثم قيام الليل وصلاة أكمل الوتر ثم الذكر بعد ساعة كذلك أو إلى الفجر ثم الذكر من بعد صلاة الصبح وأذكار الصلوات إلى طلوع الشمس ثم صلاة الضحى ليمضي في أسبابه وقلبه ممتليء بالذكر فلا تقدر الأسباب على جذبه بالكلية إليها، بل تستمر معه وهو مباشر للأسباب بقية من بركة الذكر وقيام الليل إلى المساء، ثم بعد أن يحرّضه على جميع ذلك وعلى برّ الوالدين وصلة الرحم، يذكر الشيخ ثلاثاً متوالية والمريد جالس طارق بين يديه، ثم يذكر المريد ثلاثاً والشيخ طارق، ثم يقرأ شيء من القرآن، وقد يقع في بعض الأحيان ذكر سلسلة الذكر، وهي سلسلة الخرقة السابقة في باب اللباس المنتهية إلى الحسن البصري رحمه الله عن علي رضي الله تعالى عنه، عن النبي ، وكان بعض مشايخنا يشير إلى إعتراض المحدثين على هذه السلسلة بنحو ما سبق ثم لا يلتفت إلى ذلك الإعتراض معتمداً على ما مرّ ثم في ردّه، وكان بعض مشايخنا يقرأ {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} الآية. (الفتاوى الكبرى لابن حجر: الطبعة اليمينية: 4/360) " .
للفائدة وأن الاذكار من شرع النبي صلى الله عليه وسلم، والشيخ تابع في كل حال عن شيخه عن شيوخه تسلسلة الأشياخ رحمهم الله، والذي ذكرت لكم أخي الكريم نعم هي للمبتدئ، وكل سالك حسب استعداده من رآى عنده الوقت والاستعداد يسأل الشيخ المزيد وكلها أذكار مسنونة ومشروعة .
الاستغفار :
قال الله تعالى "والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون" آية 135 آل عمران.
الهيللة :
وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا منشرهم وكأني أنظر إلى أهل لا إله إلا الله وهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن"؛ أخرجه الطبراني وأبو يعلى والبيهقى في الشعب.
وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "جددوا إيمانكم، قيل: يا رسول الله وكيف نجدد إيماننا؟ قال أكثروا من قول لا اله إلا الله"؛ رواه الحاكم وقال صحيح الأسناد.
الصلاة على الحبيب صلى الله عليه وسلم :
وأخرج الأمام أحمد عن عاصم بن عبيدالله قال: سمعت عبدالله بن عامر بن ربيعة يحدث عن أبيه قال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يخطب ويقول: "من صلى على صلاة، لم تزل الملائكة تصلى عليه ما صلى على، فليقل عبد من ذلك أو ليكثر". ورواه ابن ماجة من حديث شعبة.
بعض من كلام أحد شيوخنا رحمهم الله للفائدة .
ضرورة إتخاذ الشيخ : لأن الشيخ يكون عالما بأمراض القلب بارعا في معالجتها عارفا بمسالك الطريق متمكنا من تعبيدها ومنصبا لإرشاد الناس إليها . مهمته الأساسية أن يساعد المريد على سلوك الطريق وغايته أن يوصله إلى حدود باب ربه ثم يقول له : الآن أنت وربك : ومعلوم أن الذي لايستند إلى شيخ مرشد يظل عرضة للإنحراف والفتور والتقصير والتردي . كما يبقى فريسة سهلة لمكائد الشيطان ما دام لا يستطيع التخلص بنفسه من مختلف عقبات النفس والهوى . وإتخاذ الشيخ ضرورة لا محيص عنها، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه ظل مرتبطا بجبريل يراجعه القرآن ويتلقى عنه الوحي ويؤازره في الملمات والشدائد . وإذا كان هذا شأن الرسول الأعظم سيد الكون وخير خلق الله والمحروس بعناية الله الخاصة، فما بالنا نحن نستغني عن الشيخ الذي يأخذ بأيدينا ويدلنا على الله . ومن جهة أخرى تعتبر قصة نبي الله موسى مع الخضر العبد الصالح دليلا حاسما على ضرورة إتخاذ الشيخ مهما كانت مكانة الإنسان الإجتماعية ومقامه العلمي ولاننسى أن المسلم دائم الإحتياج للتزويد من موارد أساسية ثلاث :
- التربية الروحية عن طريق تزكية النفس وتسويتها .
- التعلم المستمر لكل ما كان ضروريا عينيا أو كفائيا طول العمر.
- فقه الواقع والأولويات لمسايرة ما يجري على الساحة الدولية بإعتبار أن الإنسان إبن عصره . وخيرالأمور أن يكون المصدر متكملا تستمد منه العلوم الثلاث،إلا أنها في الواقع المعاصر تفرقت في شكل تخصصات نتيجة لتفاعلات إجتماعية وسياسية تولدت عبر العصور، حيث أصبحت :
+ التربية الروحية من إختصاص الطرق الصوفية أرباب القلوب على وجه الخصوص .
+ التعليم من إختصاص مختلف حلقات ومدارس العلم التقليدية منها والعصرية .
+ فقه الواقع من إختصاص المدارس الفكرية الحركية التي أصبحت في عصرنا ضرورة ملحة لمواجهة ما يحاك في الخفاء بالعالم الإسلامي من حروب فكرية وثقافية وإجتماعية ومناورات متنوعة .
ولقد اصبح من الواجب أن يكون المسلم المعاصر في نفس الوقت صوفيا وطالب علم وحركيا لمسايرة الواقع المعاش الذي لايرحم حتى لا يظل قابعا لايدري أي مصير تريد له في دهاء تلك الأدمغة الماكرة التي تبذل قصارى الجهود في خفاء لئلا تقوم له قائمة، عليكم باتباع شرع الله وتسليم الأمور كلها لله، والالتجاء في كل الشئون اليه تعالى .
خلاصة القول الطريقة الشاذلية لها عدة فروع كما تعلمون أخي .......، ومشائخنا ينكرون على بعض الطرق المشتقة عن الشاذلية وغيرها وعلى بعض الكتب للأسف الشديد ، لما حرفوا تعاليم المشائخ رحمهم الله، " لا نكفر " أحدا من المسلمين بل ننصح في حدود معرفتنا وندعو لهم من قلوبنا بالهداية والرجوع الى الأصل الذي هو الكتاب والسنة وهدي شيوخ الصالحين الصادقين .
والله وحده أعلم وأحكم وصلى الله وسلم على سيد ولد آدم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من اقتفى أثرهم الى يوم الدين، اللهم أمين .