مبحث الحلف بغير الله تعالى

منتدى الـردود عـلى الـشــبـهات

مبحث الحلف بغير الله تعالى

مشاركةبواسطة نائب المشرف العام » الخميس 28 يناير 2010 00:16

بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله والصلاة والسلام على الحبيب رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .

موضوع مهم جدا يخص كل مسلم ومسلمة نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه .

1- "موقع المحدّث: الفقه على المذاهب الأربعة. الإصدار 1.28 - لعبد الرحمن الجزيري [رحمه الله ] - الجزء الثاني >> كتاب اليمين >> مبحث الحلف بغير اللّه تعالى


مبحث الحلف بغير اللّه تعالى


لا ينعقد اليمين بغير اللّه تعالى كالحلف بالنبي صلى اللّه عليه وسلم، والكعبة، وجبريل، والولي وغير ذلك من كل معظم ولا كفارة على الحنث في الحلف به، وإذا قصد الحالف بذلك إشراك غير اللّه معه في التعظيم كان ذلك شركاً؛ وإذا قصد الاستهانة بالحلف بالنبي والرسول ونحو ذلك كفر. أما إذا لم يقصد شيئاً من ذلك بل قصد اليمين ففي حكمه تفصيل المذاهب


(الحنفية - قالوا: الحلف بالتعليق نحو عليّ الطلاق لا أفعل كذا، أو إن فعلت كذا يلزمني الطلاق إن كان الغرض منه الوثيقة أي اتثاق الخصم بصدق الحالف جاز بدون كراهة، وإن لم يكن الغرض منه ذلك أو كان حلفاً على الماضي فإنه يكره، وكذلك الحلف بنحو وأبيك ولعمرك ونحو ذلك.

الشافعية - قالوا: يكره الحلف بغير اللّه تعالى إذا لم يقصد شيئاً مما ذكر في أعلى الصحيفة ويكره الحلف بالطلاق.

الحنابلة - قالوا: يحرم الحلف بغير اللّه تعالى وصفاته ولو بنبي أو ولي، فمن حلف بذلك يستغفر اللّه تعالى ويتوب ويندم على ما فرط منه ولا كفارة عليه. ويكره الحلف بالطلاق والعتاق.

المالكية - قالوا: الحلف بمعظم شرعاً كالنبي والكعبة ونحوهما فيه قولان: الحرمة، والكراهة والمشهور: الحرمة، أما الحلف بما ليس بمعظم شرعاً كالحلف بالأنصاب والدماء التي كان يحلف بها في الجاهلية، أو بشيء من المعبودات دون اللّه تعالى فلا خلاف في تحريمه إذا لم يقصد تعظيمها، وإلا كفر كما ذكر في أعلى الصحيفة، وكذلك لا ينبغي الاختلاف في تحريم الحلف بالآباء والأشراف ورؤوس السلاطين وحياتهم وما شاكل ذلك).




2- "موقع المحدّث: فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2.15 - للإمامِ المناوي [ رحمه الله ] - الجزء الثاني >> [تابع حرف الهمزة]


1945 - (إن اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) لأن الحلف بشيء يقتضي تعظيمه والعظمة حقيقة إنما هي للّه وحده ولا يعارضه خبر أفلح وأبيه إن صدق لأن تلك كلمة جرت على لسانهم للتأكيد لا للقسم فيكره الحلف بغير اللّه تنزيهاً عند الشافعية وعلى الأشهر عند المالكية وتحريماً عند الظاهرية وعلى الأشهر عند الحنابلة قال في المطامح: وتخصيص الآباء خرج على مقتضى العادة وإلا فحقيقة النهي عامة في كل معظم غير اللّه وظاهر إضافة النهي إلى اللّه تعالى أنه تلقاه عنه لا دخل للاجتهاد فيه.

(حم ق) في الأيمان والنذور (4 عن عمر) بن الخطاب رضي اللّه عنه قال إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أدرك عمر وهو يحلف بأبيه فذكره. " اهـ





3- "موقع المحدّث: فتح الباري، شرح صحيح البخاري، الإصدار 2.05 - للإمام ابن حجر العسقلاني [ رضي الله عنه] - المجلد الحادي عشر >> كِتَاب الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ >> باب لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ


... قوله (يحلف بأبيه) في رواية سفيان بن عيينة عن ابن شهاب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع عمر وهو يحلف بأبيه وهو يقول وأبي وأبي " وفي رواية إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر من الزيادة " وكانت قريش تحلف بآبائها".


قوله (فقال ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) في رواية الليث عن نافع " فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " ووقع في مصنف ابن أبي شيبه من طريق عكرمة قال " قال عمر: حدثت قوما حديثا فقلت: لا وأبي، فقال رجل من خلفي. لا تحلفوا بآبائكم، فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو أن أحدكم حلف بالمسيح هلك والمسيح خير من آبائكم " وهذا مرسل يتقوى بشواهده.


وقد أخرج الترمذي من وجه آخر " عن ابن عمر أنه سمع رجلا يقول لا والكعبة، فقال: لا تحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من حلف بغير الله فقد كفر، أو أشرك " قال الترمذي حسن وصححه الحاكم، والتعبير بقوله فقد كفر أو أشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك، وقد تمسك به من قال بتحريم ذلك.


قوله (من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) قال العلماء: السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده، وظاهر الحديث تخصيص الحلف بالله خاصة، لكن قد اتفق الفقهاء على أن اليمين تنعقد بالله وذاته وصفاته العلية، واختلفوا في انعقادها ببعض الصفات كما سبق، وكأن المراد بقوله " بالله " الذات لا خصوص لفظ الله، وأما اليمين بغير ذلك فقد ثبت المنع فيها، وهل المنع للتحريم؟ قولان عند المالكية، كذا قال ابن دقيق العيد، والمشهور عندهم الكراهة، والخلاف أيضا عند الحنابلة لكن المشهور عندهم التحريم، وبه جزم الظاهرية.


وقال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع، ومراده بنفي الجواز الكراهة أعم من التحريم والتنزيه، فإنه قال في موضع آخر: أجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة منهي عنها لا يجوز لأحد الحلف بها، والخلاف موجود عند الشافعية من أجل قول الشافعي: أخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية، فأشعر بالتردد، وجمهور أصحابه على أنه للتنزيه.


وقال إمام الحرمين: المذهب القطع بالكراهة، وجزم غيره بالتفصيل، فإن اعتقد في المحلوف فيه من التعظيم ما يعتقده في الله حرم الحلف به وكان بذلك الاعتقاد كافرا، وعليه يتنزل الحديث المذكور، وأما إذا حلف بغير الله لاعتقاده تعظيم المحلوف به على ما يليق به من التعظيم فلا يكفر بذلك ولا تنعقد يمينه.


قال الماوردي: لا يجوز لأحد أن يحلف أحدا بغير الله لا بطلاق ولا عتاق ولا نذر، وإذا حلف الحاكم أحدا بشيء من ذلك وجب عزله لجهله." اهـ


4- "موقع المحدّث: الجامع لأحكام القرآن، الإصدار 2.02 - للإمام القرطبي [ ] - الجزء 10 من الطبعة >> سورة الحجر >> الآية: 72 - {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون}.


فيه ثلاث مسائل:


الأولى: قال القاضي أبو بكر بن العربيّ: قال المفسرون بأجمعهم أقسم الله تعالى بحياة محمد صلى الله عليه وسلم تشريفاً له، أن قومه من قريش في سكرتهم يعمهون وفي حَيْرتهم يتردّدون.


قلت [القرطبي]: وهكذا قال القاضي عِياض: أجمع أهل التفسير في هذا أنه قسم من الله جلّ جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه وسلم. وأصله ضم العين من العمر ولكنها فتحت لكثرة الاستعمال. ومعناه وبقائك يا محمد. وقيل وحياتك. وهذا نهاية التعظيم وغاية البر والتشريف. قال أبو الجوزاء: ما أقسم الله بحياة أحد غير محمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أكرم البرية عنده. قال ٱبن العربي: «ما الذي يمنع أن يقسم الله سبحانه وتعالى بحياة لوط ويبلغ به من التشريف ما شاء، وكل ما يعطيه الله تعالى للوط من فضل يؤتي ضعفيه من شرفٍ لمحمد صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أكرم على الله منه؛ أو لا ترى أنه سبحانه أعطى إبراهيم الخُلّة وموسى التكليم وأعطى ذلك لمحمد، فإذا أقسم بحياة لوط فحياة محمد أرفع. ولا يخرج من كلام إلى كلام لم يجر له ذكر لغير ضرورة».


قلت [ القرطبي] : ما قاله حسن؛ فإنه كان يكون قسمه سبحانه بحياة محمد صلى الله عليه وسلم كلاماً معترضاً في قصة لوط. قال القشيريّ أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم في تفسيره: ويحتمل أن يقال: يرجع ذلك إلى قوم لوط، أي كانوا في سكرتهم يعمهون. وقيل: لما وعظ لوط قومَه وقال هؤلاء بناتي قالت الملائكة: يا لوط، «لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون» ولا يدرون ما يحلّ بهم صباحاً. فإن قيل: فقد أقسم تعالى بالتين والزيتون وطور سينين؛ فما في هذا؟ قيل له: ما من شيء أقسم الله به إلا وذلك دلالة على فضله على ما يدخل في عداده، فكذلك نبيّنا صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون أفضل ممن هو في عداده. والعُمْر والعَمْر (بضم العين وفتحها) لغتان ومعناهما واحد؛ إلا أنه لا يستعمل في القسم إلا بالفتح لكثرة الاستعمال. وتقول: عَمْرك الله، أي أسأل الله تعميرك. و«لَعَمْرُكَ» رفع بالابتداء وخبره محذوف. المعنى لعمرك مما أقسم به.


الثانية : كره كثير من العلماء أن يقول الإنسان لعمري؛ لأن معناه وحياتي. قال إبراهيم النَّخَعِيّ: يكره للرجل أن يقول لعمري؛ لأنه حلف بحياة نفسه، وذلك من كلام ضَعَفة الرجال. ونحو هذا قال مالك: إن المستضعفين من الرجال والمؤنّثين يقسمون بحياتك وعَيْشك، وليس من كلام أهل الذُّكْران، وإن كان الله سبحانه أقسم به في هذه القصة، فذلك بيان لشرف المنزلة والرفعة لمكانه، فلا يحمل عليه سواه ولا يستعمل في غيره. وقال ٱبن حبيب: ينبغي أن يُصرف «لعمرك» في الكلام لهذه الآية. وقال قتادة: هو من كلام العرب. قال ٱبن العربيّ: وبه أقول، لكن الشرع قد قطعه في الاستعمال وردّ القسم إليه.


قلت [القرطبي] : القسم بـ«ـلعمرك ولعمري» ونحوه في أشعار العرب وفصيح كلامها كثير. قال النابغة:


لَعَمْرِي وما عَمْرِي عليّ بهيّنٍ = لقد نَطقتْ بُطْلاً عليّ الأقارع

آخر:

لَعُمْرُك إن الموت ما أخطأ الفتى= لكالطِّوَل المُرْخَى وثِنْياه باليَدِ

آخر:

أيّها المنكح الثُّرَيّا سُهيلاً = عَمْرَكَ الله كيف يلتقان

آخر:

إذا رَضيتْ عليّ بنو قُشيْر = لعَمْرُ اللَّهِ أعجبني رضاها

وقال بعض أهل المعاني: لا يجوز هذا؛ لأنه لا يقال لله عمر، وإنما هو تعالى أزليّ. ذكره الزهراوي.


الثالثة: قد مضى الكلام فيما يُحلَف به وما لا يجوز الحلف به في «المائدة»، وذكرنا هناك قول أحمد بن حنبل فيمن أقسم بالنبيّ صلى الله عليه وسلم لزمته الكفارة. قال ٱبن خُوَيْزِمَنْدَاد: من جوّز الحلف بغير الله تعالى مما يجوز تعظيمه بحق من الحقوق فليس يقول إنها يمين تتعلق بها كفارة؛ إلا أنه من قصد الكذب كان ملوماً؛ لأنه في الباطن مستخِفّ بما وجب عليه تعظيمه. قالوا: وقوله تعالى «لعمرك» أي وحياتك. وإذا أقسم الله تعالى بحياة نبيّه فإنما أراد بيان التصريح لنا أنه يجوز لنا أن نحلف بحياته. وعلى مذهب مالك معنى قوله: «لعمرك» و { وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيْتُونِ } [التين: 1] ؛ { وَٱلطُّورِوَكِتَابٍ مُّسْطُورٍ }[الطور: 1 ـ 2] ؛ { وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَى }[النجم: 60] ؛ { وَٱلشَّمْسِ وَضُحَاهَا }[الشمس: 1] ؛ { لاَ أُقْسِمُ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ * وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ }[البلد: 1 ـ 3]


كل هذا معناه: وخالق التين والزيتون، وبرب الكتاب المسطور، وبرب البلد الذي حللت به، وخالق عيشك وحياتك، وحق محمد؛ فاليمين والقسم حاصل به سبحانه لا بالمخلوق.


قال ٱبن خُوَيْزِمَنْداد: ومن جَوّز اليمين بغير الله تعالى تأوّل قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تحلفوا بآبائكم " وقال: إنما نَهى عن الحلف بالآباء الكفارِ، ألا ترى أنه قال لما حلفوا بآبائهم: " للجبل عند الله أكرم من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية " ومالك حمل الحديث على ظاهره.


قال ٱبن خُوَيْزِمنداد: واستدل أيضاً من جوّز ذلك بأن أيمان المسلمين جرت منذ عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا أن يحلفوا بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، حتى أن أهل المدينة إلى يومنا هذا إذا حاكم أحدهم صاحبَه قال: احلف لي بحق ما حواه هذا القبر، وبحق ساكن هذا القبر، يعني النبيّ صلى الله عليه وسلم، وكذلك بالحَرَم والمشَاعر العظام، والرُّكن والمقَام والمحراب وما يُتْلى فيه.

5- "موقع الوراق: الفتوحات المكية لابن عربي [رحمه الله ] - ص: 1880

"....بذكر بعضهم في قوله وهذا البلد الأمين فسماه أميناً وهو أرض ذو جدران وأسوار وتراب وطين ولبن فوصفه بالأمانة وأقسم به كما أقسم بغيره تعظيماً لمخلوقات الله وتعليماً لنا أن نعظم خلقها ونعظمها بتعظيم الله إياها لا من جهة القسم بها فإنه لا يجوز لنا أن نقسم بها ومن أقسم بغير الله كان مخالفاً أمر الله وهي مسئلة فيها خلاف بين علماء الرسوم مشهوراً أعني القسم بغير الله، ... " اهـ


هذا والله تعالى أعلم وأحكم.


سُبحانَكَ الَّلهُمَّ وبحمدكَ أشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ أنتَ، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليكَ

والحمدُ لله وَسَلامٌ على عِبَاده الذينَ اصْطَفَى

موقع رباط الفقراء إلى الله
نائب المشرف العام
 
مشاركات: 55
اشترك في: الجمعة 22 يناير 2010 11:23

العودة إلى منتدى الـردود عـلى الـشــبـهات

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر