الطريقة الجزولية الشاذلية

ملتقى الشاذلية

الطريقة الجزولية الشاذلية

مشاركةبواسطة نائب المشرف العام » الخميس 28 يناير 2010 00:08

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

الزاوية الجزولية ودورها في نشر الوعي الصوفي بأسفي وباديته


توجد خلوة الإمام سيدنا محمد بن سليمان الجزولي، بالقرب من ضريح الشيخ سيدي أبي محمد صالح برباط أسفي،كانت المكان الأنسب لتدوين كتاباته الصوفية التي سميت حينها بالطريقة الجزولية،

لعبت الزاوية الجزولية دور مهما في نشر الوعي الصوفي بأسفي وباديته انطلاقا من جلسات الذكر وتلاوة الورد المخصص لرواد المكان الذي كان يعج بالمريدين داخل رحاب الزاوية التي اندثرت معالمها و أصاب بعض أركانها التدمير والإهمال .


فقد كان الزاوية المكان الأنسب والأرحب لتدوين كتابات الإمام محمد بن سليمان الجزولي الصوفية التي سميت حينها بالطريقة الجزولية، بعدما استوقفته مدينة أسفي في رحلته ببلاد المغرب قادما من تيط الأمغاري التي قضى فيها قرابة أربع عشرة سنة ليحط الرحال بعد هجرة مضنية برباط أسفي كما تذكر المصادر التاريخية ، هناك انشأ الشيخ الجليل زاويته التي مكث بها أربع عشرة سنة، حيث اشتهر الجزولي بالتقوى والصلاح، فظهرت منه الكرامات شدت لها العقول وشدت له الرحال قصد النيل من هذه الكرامات ، وقد قام خلال هذه المدة بترسيخ الفكر الصوفي في حياة أتباعه سلوكا وممارسة والعمل على تربيتهم تربية خاصة تأخد منطلقاتها من مبادئ فلسفته في التصوف المبنية على الخير والصلاح ومرتكزة في أسسها على الطريقة الشادلية التي كانت مرجع الإمام، وبالتالي عمل على نشرها بين أوساط أتباعه ومريديه ، وفي هذا الإطار أورد العديد من الباحثين في مجال التصوف أن الإمام الجزولي أخذ بالشاذلية، وصار مؤهلا لنشرها، بشهادة شيوخه في دكالة، و خاصة منهم آل أمغار في رباط تيط. و السائد حسب الباحثين في هذا المجال أن الطريقة التي بشر بها الإمام الجزولي منذ أن حل بأسفي تعرف بالجزولية – الشاذلية، وذلك أن الجزولية ليست إلا تتمة للشاذلية، رغم أن الشيخ




محمد بن سليمان الجزولي عمل على ملائمتها لأرض الواقع في محاولة لتطويرها، وإصلاحها، وإزالة ما علق بها من شوائب أخرجتها عن روح كنهها الصوفي الذي يعتمد على الذكر الجماعي داخل الزواية وتربية السلوك وما اتصل به من خلاله على مراعاة الطبوع والألحان والأوزان، وكذا الصحبة .


وكان الإمام الجزولي يولي عناية خاصة للذكر ارتباطا بالتنظيم الطائفي، بما يفيد أن الشيخ المجدد تأثر بالأساليب التربوية الاصطلاحية، التي تبناها شيوخ الطيفة، أو ما يعرف بالذكر الجماعي الدعوي في نشر الشاذلية ، وقد ألف لهذا الغرض مجموعة من الأدعية والأحزاب ، وقد اشتهرت كثيرا في بلاد المغرب بين أهل الذكر وكان أشهرها : دلائل الخيرات، التي لقيت عناية خاصة من طرف الجزوليين، وقد ذهب العديد من الباحثين إلى أن الشيخ قد جعل أحزابه جميعها ترتكز على التربية والسلوك وشدد على الاهتمام بالعلم الظاهر في التربية الصوفية، مع نظمه لأذكار لسالكي الطريق التي لا يمكن لها أن تبلغ أوجه الكمال إلا في إطار الصحبة ، وقد انتشر خبر اعتكاف الشيخ بزاويته المتواجدة بالقرب من البحر و تصدر فيها للمشيخة فوفدت إليه القبائل تآزره وتسانده، فاجتمع لديه أزيد من اثني عشر ألفا من أصحابه وأتباعه ، فصارت بذلك مدينة أسفي قبلة للمتشوقين إلى التصوف " الشاذلي الجديد" الذي بدأت أفكاره ومواقفه تثير غضب بعض أعيان المدينة وعلى رأسهم حمادي بن أبي فرحون، الذي ضاق ذرعا مما يدعيه الإمام الجزولي ويدعوا له ، ليقوم هذا الأخير بنفيه خارج أسوار المدينة قبل أربعين سنة من احتلال البرتغاليين لأسفي، إلا أن الشيخ الإمام لم يبتعد عن المدينة ليستقر بباديتها بالقرب بمنطقة الشياظمة،وهناك ازداد أتباعه وشاع خبره ، وفي غفلة عن أتباعه ومريديه تم اغتياله ، الشيء الذي أوقد نار الفتنة أو ما يعرف عند المؤرخين بفتنة السياف الذي كان شيخا متصوفا من أتباع الإمام الجزولي وتلامذته الذي حاول الانتقام من قتلة شيخه ، فاجتمع حوله أتباع الطريقة الجزولية حاملا جثمان الشيخ الجزولي في تابوت ينتقل به أين ما حل وارتحل، وكانت شعبية الجزولي في بادية أسفي قد عرفت توسعا متزايدا ، وأحبته العشائر محبة قل نظيرها، فكان شغفها به يتوهج كل وقت وحين ، مما جعل بادية أسفي تستقطب الأنظار، فاكتسبت ثورته بذلك شعبية واسعة، امتد صداها إلى أرجاء الإقليم بكامله، و لتشمل بعد ذلك كلا من دكالة ، وحاحا، و الشياظمة، وهسكورة، وسوس الأقصى .

وقد أشارت العديد من الكتابات انه فضلا عن الاستقامة وحسن الخلق والسداد في الرأي الذي تميز به الإمام الجزولي، وورثه عنه أصحابه في مدينة أسفي وباديتها، فقد ورث الجزوليون في شتى نواحي الإقليم عن شيخهم نوعا أخر من الاستقامة ، ويتعلق الأمر باستماتتهم في مقاومة الاستعمار الإيبيري للسواحل المغربية، سواء من خلال المقاومة الشعبية التي كان يتم تأطيرها من طرف الزوايا، أو بتعاون مع قوات السعدية والعلوية من اجل تحرير بلاد الإسلام ونشر دعوته في كل الأفاق .
الزاوية اندثرت معالمها و أصاب بعض أركانها التدمير والإهمال الشيء الذي دفع بجمعية الأمل للمحافظة على المآثر التاريخية والسياحية بأسفي بان تطالب بإعادة الاعتبار لهذه الزاوية العتيقة. ودعت الجمعية إلى التدخل العاجل من اجل ترميم وتحسين فضاءات الزوايا وأماكن التعبد بالمدينة القديمة وفي مقدمتها مكان الإمام محمد بن سليمان الجزولي الذي يتواجد بالقرب من ضريح الشيخ أبي محمد صالح برباط أسفي، باعتباره مكان له بعد تاريخي مهم في حياة الإمام.

الكاتب عبد الرحيم النبوي
نائب المشرف العام
 
مشاركات: 55
اشترك في: الجمعة 22 يناير 2010 11:23

العودة إلى ملتقى الشاذلية

الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار