من
جملة ما ورد عن سيدي أحمد بن
الشيخ من أخبار تتعلق
بالتنبؤات المستقبلية رواية
عجيبة للغاية أوردها عن سيدي
الحاج الشيخ كالتالي :
ذات يوم من سنة 1939م كان سيدي
أحمد بن الشيخ جالسا مع
أبنائه فقال لهم : " اعلموا
يا أبنائي أن جدكم سيدي عبد
القادر بن محمد سيرسل إليكم
في المستقبل واحدا من
أبنائه، هو منكم وإليكم من
قبيلة أولاد سيدي بحوص سيطوف
بمجموع أولاد سيدي الشيخ ثم
يستقر في النهاية في عائلتنا
. وإنه مأذون في ذكر اسم خاص
كما أنه مأذون في الدعوة إلى
الله تعالى . فإذا ما أقبل
عليكم فعاملوه بعناية
ثم سكت . لكن الأبناء لم
يتجرأوا أن يسألوه عن المزيد
من تفاصيل هذا الرجل . ثم
مكثوا بعد ذلك ما شاء الله من
السنين ثم أعاد لهم نفس
الوصية مرة ثانية بنفس
الأسلوب . ومرة أخرى لم يجرأ
الأبناء أن يسألوه مزيدا من
التفصيل . ثم مكثوا بعد المرة
الثانية ما شاء الله من
السنين فكرر لهم نفس الوصية
من جديد بنفس الأسلوب كما في
المرتين السالفتين . لكن هذه
المرة تنبه سيدي الحاج الشيخ
إلى أهمية الوصية من خلال
تكرارها وإضطر إلى سؤال أبيه
قائلا :
" وماهي يا سيدي العلامات
التي نستطيع أن نميزه بها عن
غيره " . ويبدو
أن سيدي أحمد بن الشيخ كان
ينتظر السؤال، لتكراره
للموضوع للمرة الثالثة .
فأجاب : " يا أبنائي من
علامات هذا الشخص :
أنه يأتي موفدا من الأبيض
سيدي الشيخ بالذات ،
كما أنه يأتي عريانا مجردا
من كل ثيابه ولا يقبل أن
يرتدي ما يعطى من الثياب ومن
علاماته أيضا أنه في تصرفاته
يكون أحيانا كأنه لازال شابا
في مقتبل العمر وأحيانا أخرى
كأنه شيخ غاص في العمر وأرذل
في الفكر . فإذا ما رأيتم هذا
التناقض فلا تنكروا عليه
شيئا واتركوه لحاله " . كان
هذا الحديث في مطلع
الأربعينات . وإحتفظ الأبناء
البررة بالوصية وبدأوا
يترقبون هذا الشخص .
وفي نهاية سنة 1948م إنتقل
سيدي أحمد بن الشيخ إلى
الرفيق الأعلى . ومر بعد
وفاته عقد الخمسينات كاملا .
وفي مطلع الستينات تناقلت
الأخبار قدوم رجل مجدوب من
الجزائر . وتأكد أنه قادم من
الأبيض فعلا وأنه فعلا
من قبيلة أولاد سيدي
بحوص وأنه قدم مجردا من كل
ثيابه، وأنه رفض كل ما قدمت
له من ملابس . إنه هو جاء يحمل
جميع العلامات التي بشر بها
سيدي أحمد بن الشيخ من ذي قبل
. وقد طاف فعلا بين مختلف
قبائل أولاد سيدي الشيخ ولكن
الحنين كان يجره دائما صوب
عائلة سيدي أحمد بن الشيخ
حيث إستقر بها في النهاية .
وقد كان سيدي سليمان بلقايد
هذا من المجاذيب، وقد ظهرت
على يديه كرامات عجيبة كان
أولها كرامة غريبة يوم وصوله
بالذات، آمل أن يوفق الله من
يجمع كرامات هذا الرجل
المتعددة التي إستمرت طوال
حياته إلى أن إلتحق بالرفيق
الأعلى في نهاية 1994م . وفعلا
قد أحسن أولاد سيدي أحمد بن
الشيخ إلى سيدي سليمان خير
الإحسان ليس بناء
على وصاية والدهم فحسب والتي
كان لها عندهم وزن وأي وزن،
وإنما أيضا لأن من شيمهم أن
يلتمسوا الخير حيث كان . وليس
في الأمر غرابة ما دام لا
يعرف الفضل إلا ذووه ولا
ينزل الناس منازلهم إلا من
يعرف أقدار ومنازل الناس .
وتجدر الإشارة إلى أن حياة
شخص من هذا المستوى تستحق
بدورها دراسة كاملة على
الأقل فيما يخص الفترة التي
قضاها بين ظهرانينا نظرا لما
لاحت عليه من لوامع العناية
الربانية . كما تجدر الإشارة
إلى أنه إضافة إلى الأبناء
المباشرين لسيدي أحمد بن
الشيخ وعلى رأسهم سيدي الحاج
الشيخ الذي كان شديد الحرص
على تنفيذ وصية والده
بحذافيرها، فقد حضي سيدي
سليمان أيضا بعناية خاصة من
طرف حفدته وعلى رأسهم سيدي
أحمد بن الزين أكبر الحفدة
وبكر سيدي الزين الإبن
الأكبر لسيدي أحمد بن الشيخ .
وقد إستمر صحبة سيدي أحمد بن
الزين لسيدي سليمان
وملازمته إياه إلى آخر أيامه
. وله معه كرامات قاطعة ليست
مجالا للشك، نتمنى أن تخرج
ذات يوم للوجود.
ولئن كان سيدي أحمد بن الشيخ
قد أوصى أبنائه بهذا الشخص
بالذات نظرا لما يتحلى به من
خصائص ومميزات فإنما أوصاهم
من خلاله أن يتلمسوا الخير
حيث كان، ولئن كان أبناؤه
بدورهم يبثون بيننا مثل هذه
الوصايا فإنما لتنبيهنا إلى
ضرورة اقتفاء نفس النهج .